الشيخ محمد رشيد رضا
379
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 2 : 233 وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) وقد يقال : إنه أعم في الموضعين وقوله ( آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) معناه أبصرتم منهم هذا النوع من الرشد في حفظ الأموال وحسن التصرف فيها إبصار إيناس ، وهو الاستيضاح واستعير للتبين كما في الكشاف . وعن ابن عباس أن الرشد الصلاح في العقل والحفظ للمال ( إِسْرافاً وَبِداراً ) مصدران لأسرف وبادر . فالاسراف مجوزة الحد في كل عمل وغلب في الّاموال ، ويقابله القتر وهو النقص في النفقة عما ينبغي قال تعالى ( 25 : 67 وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) يقال : قتر - يقتر بوزن نصر ينصر ، وقتر يقتر - بالتشديد - والقوام كالقيام هو القصد بينهما الذي تقوم به المعيشة وتثبت كما تقدم . والبدار : المبادرة أي المسارعة إلى الشئ ، يقال : بادرت إلى الشئ وبدرت اليه - وقوله ( أَنْ يَكْبَرُوا ) في تأويل المصدر ، أي كبرهم في السن ، يقال : كبر يكبر - بوزن علم يعلم - إذا كبرت سنه ، وأما كبر يكبر بضم الباء في الماضي والمضارع ، فهو كعظم يعظم حسا أو معنى - ( فَلْيَسْتَعْفِفْ ) فليعف مبالغا في العفة ، أو فليطالب نفسه بالعفة ويحملها عليها ، وهي ترك ما لا ينبغي من الشهوات أو ملكة في النفس تقتضى ذلك وطلبها يكون بالتعفف وهو تكلف العفة المرة بعد المرة ، حتى تستحكم الملكة في النفس بالتكرار والممارسة كسائر الأخلاق والملكات المكتسبة بالتربية المعنى : اختلف مفسر والسلف في المراد بالسفهاء هنا . فقيل : هم اليتامى والنساء . وقيل : النساء خاصة . وقيل : الأولاد الصغار للمخاطبين . وقيل : هي عامة في كل سفيه من صغير وكبير وذكر وأنثى ، واختاره ابن جرير ، وجعل الخطاب لمجموع الأمة ليشمل النهى كل مال يعطى لأي سفيه . وهو أحسن الاقوالراجع تفسير وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ ص 189 ج 2 ) . وقال الأستاذ الامام : أمرنا اللّه تعالى في الآيات السابقة بايتاء اليتامى أموالهم وبايتاء النساء صدقاتهن أي مهورهن وأتى في قوله وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً بشرط للايتاء يعم الامرين السابقين ، أي أعطوا كل يتيم ماله إذا بلغ وكل امرأة صداقها إلا إذا كان أحدهما سفيها لا يحسن التصرف في ماله ؛ فحينئذ يمتنع أن تعطوه إياه لئلا يضيعه ؛ ويجب أن تحفظوه له أو يرشد . وإنما قال « أَمْوالَكُمُ » ولم يقل أموالهم مع أن الخطاب للأولياء